الشيخ الطوسي

44

الغيبة

فهذا أولا خبر واحد لا يدفع المعلوم لأجله ، ولا يرجع إلى مثله ، وليس يخلو أن يكون المراد به أنه ليس بيني وبين القائم أب أو أراد لا يلدني وإياه أب ، فإن أراد الأول فليس فيه تصريح بأن موسى هو القائم ، ولم لا يجوز أن يكون المراد غيره كما قالت الفطحية : إن الامام بعد أبي عبد الله عليه السلام عبد الله الأفطح ابنه ، وإذا احتمل ذلك سقط الاحتجاج به ، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الأول يسمى قائما فعلى هذا يسمى موسى قائما ولا يجئ منه ما قالوه ، على أنه لا يمتنع أن يكون أراد ردا على الإسماعيلية الذين ذهبوا إلى إمامة محمد بن إسماعيل بعد أبي عبد الله عليه السلام فإن إسماعيل مات في حياته ، فأراد : الذي يقوم مقامي ليس بيني وبينه أب بخلاف ما قالوه ، وإن أراد أنه لم يلده وإياه أب نفيا للإمامة عن إخوته فإنا نقول : بذلك مع أنه ليس ذلك قولا لاحد . 26 - قال الموسوي : وأخبرني علي بن خلف الأنماطي قال : حدثنا عبد الله بن وضاح ( 1 ) ، عن يزيد الصائغ ( 2 ) قال : لما ولد لأبي عبد الله عليه السلام أبو الحسن عليه السلام عملت له أوضاحا ( 3 ) وأهديتها إليه ، فلما أتيت أبا عبد الله عليه السلام بها قال لي : يا يزيد أهديتها والله لقائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) . فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين ، ولو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه : من أنه القائم من بعده بلا فصل على ما مضى القول فيه . 27 - قال الموسوي : وحدثني أحمد بن الحسن الميثمي ( 5 ) ، عن أبيه ، عن

--> ( 1 ) قال النجاشي : عبد الله بن وضاح كوفي ثقة من الموالي صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا . وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام . ( 2 ) عده البرقي من أصحاب الباقر عليه السلام . وقال الكشي : ذكر فضل بن شاذان في بعض كتبه أن يزيد الصائغ من الكذابين المشهورين . ( 3 ) الوضح : الحلي من الفضة جمعه أوضاح ( القاموس المحيط ) . ( 4 ) عنه إثبات الهداة : 3 / 163 ح 30 . ( 5 ) قال النجاشي : أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار مولى بني أسد روى عن الرضا عليه السلام ، ثقة ، صحيح الحديث ، معتمد عليه .